السيد كمال الحيدري
149
المعاد روية قرآنية
الإنسان في المنظور الإسلامي تعتقد النظرية المادّية أنّ الإنسان موجود مادّى من اللحظة التي انعقدت فيها نطفته في رحم أُمّه إلى حين خروجه إلى هذا العالم والكون الرحب ، وهو يتكامل في حياته من صباه إلى بلوغه ثمّ إلى شيخوخته وهرمه حتّى يوافيه الموت . وهذه النظرة نظرة مادّية بحتة وصرفة ؛ لأنّ الإنسان وفقاً لها لا يعلم من أين جاء ؟ ولماذا جاء ؟ وإلى أين ينتهى ؟ وبالتالي فإنّه مهما أعمل ذهنه وعقله للوصول إلى الإجابة عن هذه الأسئلة فلن يستطيع أن يجد لها حلولًا في الرؤية المادّية . أمّا النظرة الإسلاميّة فهي تذهب إلى خلاف ذلك حيث ترى أنّ الإنسان موجود مركّب من بعدين كما عرفت ؛ من جسم وروح ، بدن ونفس . . . إلى غير ذلك من التعابير . فالإنسان واحد متكامل ، وليس فيه تركيب ، وحقيقته هي الروح التي تستخدم البدن لقضاء حاجاتها ، حيث ترى بالعين ، وتسمع بالأذن ، والرائى والسامع الحقيقي هي الروح التي تستخدم هذه الأعضاء من أجل إدراك الواقع . وأشار الفلاسفة الإسلاميّون إلى براهين وحجج كثيرة للدلالة على تجرّد النفس ، ومنها هاتان الآيتان الكريمتان : الأولى : قوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِى قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا